وكالة مالية تغرق في الورق، أعيد بناء عملها بذكاء اصطناعي محلي
وكالة مالية إقليمية كانت تعالج آلاف المستندات العربية والإنجليزية يدوياً كل شهر: كشوف حسابات وعقود وملفات عملاء. القانون يمنع الخدمات السحابية. ركّبنا قارئ مستندات عربياً ونموذجاً ذكياً محلياً داخل شبكتهم، وأعدنا بناء استقبال المستندات من أوله إلى آخره.
الفوضى قبل
كل مستند يصل صورة أو ملفاً ممسوحاً. أربعة موظفين يعيدون كتابة الأرقام من كشوف الحسابات والعقود في النظام، طوال اليوم، كل يوم. فتح ملف عميل جديد يستغرق أسبوعين لأن المستندات تنتظر دورها.
الكتابة اليدوية تعني أرقاماً مقلوبة وسطوراً منسية. كل خطأ يظهر بعد أسابيع كفرق في الحسابات يحتاج ساعات لمعرفة سببه. التدقيق الداخلي صنف العملية خطراً دائماً على العمل.
الفاتورة نفسها تصل مرتين باسم ملف مختلف فتدفع مرتين. وكشف حساب مصور من جديد برقم معدل يبدو مستنداً جديداً للعين المتعبة. لم يكن عند أحد طريقة منظمة لكشف الحالتين.
جربت الوكالة خدمة سحابية لقراءة المستندات، فأوقفها فريق الالتزام خلال أسبوع: بيانات العملاء المالية لا يجوز أن تمر عبر سحابة عامة حسب قواعد الجهة المنظمة. كل عرض من الموردين ينتهي عند الجدار نفسه.
الأدوات التي نشرناها
كيف سارت العملية فعلاً
- 1 الأسبوعان 1-2: دراسة على مستنداتهم الحقيقية أخذنا 500 مستند حقيقي من عملهم (بعد إخفاء الأسماء) وقسنا دقة القراءة لكل نوع قبل أي وعد. كشوف الحسابات والعقود نجحت؛ النماذج المكتوبة بخط اليد لم تنجح، فأخرجناها بوضوح من المرحلة الأولى.
- 2 الأسابيع 3-8: تجربة على خادم واحد خادم واحد داخل شبكتهم. القارئ يحول الصورة إلى نص، والنموذج يستخرج البيانات في قالب ثابت، وقواعد التحقق تقارن المجاميع والأرقام مع النظام الأساسي، وكل نتيجة غير مؤكدة تذهب إلى شاشة مراجعة بشرية.
- 3 الأسابيع 9-12: التشغيل الكامل، والإنسان هو المسؤول انتقل الموظفون الأربعة من الكتابة إلى المراجعة. كل إدخال في النظام ما زال يحتاج موافقة إنسان، وكل قراءة ومطابقة وقرار يسجل في سجل التدقيق. ووافق التدقيق الداخلي على العملية التي كان يعتبرها خطراً.
ماذا يجري تحت الغطاء
استقبال كميات كبيرة مشكلة تنظيم، لا مشكلة نموذج. المستند يحفظ في المخزن لحظة وصوله؛ وطابور الاستقبال يسجل كل واحد؛ والمعالجات تسحب من الطابور وتعالج الصفحات في دفعات من 8 إلى 16، فيبقى المعالج الرسومي مشغولاً بدل أن ينتظر بين ملف وملف. وهناك مسار أولوية خاص: المستند العاجل من خدمة العملاء يتقدم على أعمال الليل المتراكمة بدل أن ينتظر خلفها. وإذا أعيد تشغيل الخادم في منتصف العمل، يعيد الطابور توزيع ما لم يكتمل: لا شيء يضيع ولا أحد يرفع ملفاً من جديد.
الطبقة الأولى بصمة الملف نفسه: الملف المرسل مرتين يكشف فوراً مهما تغير اسمه. الطبقة الثانية بصمة الصورة (pHash): تكشف المستند نفسه إذا مسح أو صور من جديد أو حفظ بجودة مختلفة، لأن الصفحات المتشابهة بصرياً تعطي بصمات متقاربة جداً. الطبقة الثالثة مقارنة مرنة للبيانات المستخرجة: المورد نفسه والمبلغ نفسه والتاريخ نفسه مع رقم فاتورة مختلف قليلاً يعلم كتكرار محتمل ليحكم فيه إنسان. كل طبقة تلتقط ما فاتته الطبقة السابقة.
الاحتيال لا يعلن عن نفسه؛ بل يختبئ في النسخ شبه المكررة والتعديلات الصغيرة. المنظومة تكشف الأنماط المعروفة: فاتورة قديمة أعيد إرسالها وتغير فيها رقم الحساب فقط، ومجاميع لا تساوي تفاصيلها، واسم مورد يختلف بحرف واحد عن اسم حقيقي، وبيانات ملف تقول إن الأصل الممسوح عُدل البارحة. لا تمنع أي إشارة الدفع وحدها، بل تفتح حالة مراجعة مع الدليل، والإنسان يقرر. ولأن كل مستند يمر بالفحوص نفسها قبل أن يراه أحد، فقد الاحتيال الذي يستغل العين المتعبة بابه الرئيسي.
في الشهر الأول، نحو ربع المستندات كانت تحت حد الثقة فتذهب إلى المراجعة البشرية. كل تصحيح يحفظ بجانب الأصل، ومجموعة التصحيحات المتزايدة تستخدم لتحسين الاستخراج. بحلول الشهر السادس صارت نسبة المراجعة أقل من 5 بالمئة. الفريق لم يصبح أسرع في الكتابة؛ النظام أصبح أقل حاجة إليهم.
التحول بالأرقام
لم تشترِ الوكالة أداة، بل غيرت طبيعة عمل موظفيها. الكتابة صارت مراجعة، والمستندات المكررة والمعدلة صارت حالات تكشف عند الباب، وطابور الأسبوعين صار إنجازاً في يومين. شرط الجهة المنظمة لم يتغير: لا شيء يمر عبر السحابة العامة. الذي تغير هو طريقة البناء.